المحقق النراقي
97
مستند الشيعة
سلمنا ولكن نمنع كونه بيانا ، لجواز أن يكون حكاية وضوئه غالبا . سلمنا ولكن لا نسلم وجوب كل ما كان بيانا للمجمل وإن علم وجهه ، كما بينا في موضعه . وأما ذكر خصوص الأعلى فمع أنه ليس من الإمام ، يجوز أن يكون لاستحبابه ، أو من قبيل ذكر طلب القدح وملء الكف وأمثالهما . وما نقل عنه لم يثبت أنه بعد ذلك الوضوء . والقول بأن الظاهر أن ما كان قبله كان من الأعلى ، لشيوعه ، ومرجوحية غيره ، وعدم حصول الالتزام به مردود : بمنع شيوعه وإن شاع غير الأسفل ، فيحتمل الغسل من الوسط . ومنع مرجوحيته ، مع أن المرجوح قد يرتكب لبيان الجواز . وعدم حصول الالتزام بالغير ، لعدم ثبوت كونه من العبادة . على أنه لا بد أن يحمل على المثل لا الشخص ، والمثلية تحصل بالاشتراك فيما يعلم أنه ليس من العادات ، وحمل المماثلة المطلقة على العموم ممنوع . ولو سلم فلو لم يكن هناك ما يرجح أمرا خاصا وهو في الحدث موجود ، إذ هو هكذا : قال الصادق عليه السلام : والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة ، وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة ، فقال . هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " ( 1 ) والمتبادر منه أن مثل هذا في كونه مرة مرة . هذا ، مع أن الثانيتين لا تدلان على البدأة بأعلى الجبهة والجبين . بل يمكن أن يراد بالأعلى في الأولى أيضا العرفي ، فلا يثبت المطلوب إن كان الأعلى الحقيقي . والثاني . بما مر في مسألة نية الوجه والرفع . والثالث . بعدم تيقن الشغل إلا بمطلق الغسل وقد حصل . فإن قيل . علم الاشتغال بالوضوء الصحيح ولم يعلم حصوله .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 25 / 76 ، الوسائل 1 : 438 أبواب الوضوء ب 31 ح 10 - 11 .